المحقق البحراني

491

الحدائق الناضرة

في تعداد ما لا يجوز بيعه " وكذا الجلود والأصواف والأوبار والشعر على الأنعام ، ولو ضم إليه غيره ، وكذا ما في بطونها ، وكذا لو ضمهما " - ما صورته : ضمير المثنى يعود إلى النوعين السابقين ، وهما ما في بطونها وما على ظهورها من الصوف الشعر والوبر ، والمراد : أنه لا يصلح بيع كل واحد منهما منفردا ولا منضما إلى غيره ، ولا أحدهما منضما إلى الآخر . وحيث عرفت أن بيع ما على الظهور من المذكورات صحيح ، فيجوز ضم ما في البطن إليه إذا كان المقصود بالذات هو ما على الظهر ، ما تقدم في القاعدة . انتهى . وفيه : أن روايات الضمائم - على تعددها - لا أشعار فيها بهذا التقييد الذي كروه ، من أن المقصود بالذات هو الضميمة خاصة . وغاية ما تدل عليه هو : أنه مع عدم حصول ذلك المجهول يصير الثمن في مقابل الضميمة المعلومة . وأما كونها هي المقصودة بالبيع فلا . بل ربما أشعر ظاهرها : أن المقصود بالبيع إنما هو ذلك المبيع المضموم إليه ، وإنما جعلت هذه الضميمة من قبيل الحيل الشرعية ، لئلا يلزم أخذ الثمن بغير عوض يقابله ليخرج من باب البيع المبني على المعاوضة . وقال في الدروس : والأقرب جواز بيع الصوف والوبر والشعر على ظهور الأنعام منفردا إذا أريد جزه في الحال ، أو بشرط بقائه إلى أوان جزة . وأنت خبير - بناء على ما حققناه كما دلت عليه الرواية المتقدمة واختاره في المسالك - أنه لا ثمرة لهذا الشرط ، إذ المبيع حينئذ مشاهد ، والوزن غير معتبر فيه في تلك الحال ، فيجوز بيعه . واشتراط جزه لا مدخل له في الصحة بوجه فالأظهر عدم اشتراطه . وغاية ما يلزم : أنه ببقائه يمتزج بمال البائع وهو لا يقتضي بطلان البيع ، إذ المرجع حينئذ إلى الصلح كما سيأتي مثله انشاء الله في لقطة الخضر . ثم إن ظاهر عبارة المسالك المتقدمة - أولا - : هو عدم جواز بيع الجلد على ظهر الحيوان مطلقا . وكأنه اتفاقي بينهم ، وإلا فما المانع من بيعه مع الضميمة كما